المحقق البحراني
202
الكشكول
أن يأتي إلى الجملة فيحصل معناها في ذهنه ويعبر عنها من اللغة الأخرى بكلمة تطابقها سواء ساوتها الألفاظ أو خالفتها . وهذه الطريقة أجود ، ولهذا لم يحتج كتب حنين بن إسحاق إلى تهذيب إلا في العلوم الرياضية فأما أوقليدس فقد هذّبه ثابت ابن قرة وكذا المجسطي والمتوسطات بينهما . قال السيد نعمة اللّه قدس اللّه سره في كتابه زهر الربيع بعد نقل ذلك أقول : أما قبرص فهو عمل من أعمال الجزيرة ومحل من محالها قد شاهدنا آثار قلاعه وعظمة بناءاته ، والأظهر أن المراد به هنا بلدة من بلاد الروم . واليونان موضع كان بأرض الروم وبه مدن وقرى كثيرة وكانت منشأ حكم اليونانيين فاستولى عليها الماء ، ومن عجائبها أن من حفظ شيئا بتلك الأرض لا ينساه . وحكى التجار أنهم إذا وصلوا ذلك الموضع ذكروا ما غاب عنهم وينسب إليها سقراط أستاذ أفلاطون شهدوا عليه أنه كان يحب الصبيان فقتلوه بالسم وينسب إليها أفلاطون أستاذ أرسطاطاليس كان يقول بالتناسخ . وحكى أن إسكندر ذهب إليه فكان أفلاطون بشرقة من الشمس قد أسند ظهره إلى حائط فقال له : هل من حاجة ؟ فقال : حاجتي أن تزيل عني ظلك فقد منعتني الرفق بالشمس . وينسب إليها أرسطاطاليس ويقال له ( المعلم الأول ) لأنه نقح علم الحكمة . وينسب إليها بطليموس الذي عرف حركات الأفلاك وينسب إليها بلبياس صاحب الطلسمات . وينسب إليها فيثاغورس صاحب علم عمل الموسيقى زعموا أنه وضع الألحان على أصوات حركات الفلك بذكائه وينسب إليها إقليموس وهو صاحب الفراسة . وينسب إليها أوقليدس واضع علم اعداد الوفق . وينسب إليها بقراط صاحب كليات الطب . وينسب إليها جالينوس . وهؤلاء الحكماء استغنوا عن متابعة الأنبياء عليهم السّلام بعقولهم وعلومهم العقلية حتى أنه نقل أن أفلاطون قال للمسيح عليه السّلام لما دعاه إلى دينه : أرسلك علة العلل إلى تكميل العقول الناقصة وإرشادهم وأما أنا وأمثالي فلا حاجة بنا إليك . وأما قول بطريقهم - أي عالمهم - أنه ما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها فهو كما قال ، لأن مبنى تلك العلوم على عقول الفلاسفة المباينة لقواعد الشرائع ، وحيث أن علم الفلاسفة علم يميل الطبع إليه يؤثر في النفوس كما هو الواقع منه في هذه الأعصار وما قبلها وأصول مسائله على خلاف ما جاءت به النبوات ، مضافا إلى ما وقع في التعريب من الأمور السابقة وأن أكثر المعربين كانوا من علماء النصارى وادخلوا في مسائل الفلسفة وقت التعريب ما أفسد شرائع